أبو البركات بن الأنباري
120
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين
16 مسألة [ القول في جواز التعجب من البياض والسواد ، دون غيرهما من الألوان ] « 1 » ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز أن يستعمل « ما أفعله » في التعجّب من البياض والسّواد خاصة من بين سائر الألوان ، نحو أن تقول : هذا الثوب ما أبيضه ، وهذا الشّعر ما أسوده . وذهب البصريون إلى أن ذلك لا يجوز فيهما كغيرهما من سائر الألوان . أما الكوفيون فاحتجّوا بأن قالوا : إنما جوّزنا ذلك للنقل ، والقياس : أما النقل فقد قال الشاعر : [ 89 ] إذا الرّجال شتوا واشتدّ أكلهم * فأنت أبيضهم سربال طبّاخ
--> ( 1 ) انظر في هذه المسألة : شرح المفصل لابن يعيش ( ص 847 و 1046 ) وشرح كافية ابن الحاجب للرضي ( 2 / 198 ) وأسرار العربية لصاحب الإنصاف ( ص 51 ليدن ) وقد بنى رضي الدين الكلام على أنه لا يبنى اسم التفضيل من فعل الألوان ، جعل « أبيضهم ، وأسودهم » أفعل تفضيل ، وأنت ترى المؤلف يبني الكلام على أنه لا يبنى فعل التعجب من الفعل الدال على الألوان ، ثم يستشهد بالشواهد التي تشتمل على أفعل التفضيل ، والخطب في ذلك سهل ؛ لأنك تعلم أن كل ما يشترط في صوغ أفعل التفضيل هو بعينه يشترط في اشتقاق صيغ التعجب ، وقد ذكر المؤلف نفسه ذلك ، ثم انظر شرح الأشموني ( 4 / 254 بتحقيقنا ) وحاشية الصبان ( 3 / 19 و 37 ) والتصريح للشيخ خالد ( 2 / 113 - 116 بولاق ) ولسان العرب ( ب ى ض ) .